لكلِّ حماسَةٍ أسبابُها. والأرجح أنَّ حماستي، اليومَ، لمقالة حازم الأمين، «تبعات القبول اللبناني بمهمة "حزب الله" في سورية»، فيها شيء من «الثَّأر» لما شَهِدْتُ عليه يومَ الخميس الماضي، 31 آذار، خلال النّدوة التي دعا إليها «بيت المستقبل» تحت عنوان «لبنان والنّازحون واللّاجئون: التحدّيات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والأمنيَّة والحاجة الى استراتيجيّة وطنيّة شامِلة».

فشأنَ مؤتمراتٍ أخرى تَصَدَّت للموضوع نفسه وأتيح لي أنْ أشْهدها، لم يُدْهِشُني مِنْ شيء خلالَ هذا المؤتمر كما أدْهَشَتْني قدرةُ «مُواطِنِيَّ» اللبنانيين على إرْسالِ الكلامِ عن «اللجوء السّوري إلى لبنان» دونما إشارة، صَريحَةٍ أو غيرِ صَريحَة، خجولةٍ أو غير خجولة، إلى التَّدَخُّل المُتَواصِلِ لحزب الله في سوريا.

ولكنَّ في الأمر ماهو شرٌّ مِنْ ذلك: شَرٌّ مِنْ إرسال الكلام، الإجماعُ، أو ما يُشبه الإجماعَ، على أنَّ التَّذْكيرَ بِتَدَخُّل حزب الله خروجٌ عن الموضوع، أو يكاد، و«استفزازٌ» إنما يسعى مَنْ يذهب إليه إلى «تصفية حسابات شخصيَّة عائليّة» (بينه، بوصفه «شيعياً»، وبين حزب الله)، لا شأنَ لـ«الجماعة اللبنانية» (للبنانيين «غير الشيعة» منهم) بها.

أشكُّ جداً بأنَّ الكثيرين مِنَ اللبنانيين/اللبنانيات تحلّوا بالصَّبْر وطالعوا المقالةَ إلى خواتيمها، وقرأوا ما نَصّه «أن الحربَ في سورية أدخلت لبنانَ كلَّه في ماكينة الحرب تلك، وأوَّل ما فَعَلَتْه إلغاء الحدود، وهو ليس إلغاءً للحدود المرسومة بين البلدين، إنما أيضاً إلغاء لحدود الحرب بمعناها الميداني والنفسي والسكاني...» ــ طالَعوا وبنوا على الشيء مقتضاه ولو أنَّ هذا المقتضى لم يَعْدُ شيئًا من قبيل النقد الذاتي الذاتي ـــ أي «فحص ضمير» لا شريك لأحد، خلا صاحب الضمير نفسه، فيه.

في أية حال، حرب سوريا ماضيةٌ قدماً، والأرجح أنَّ «القبول» اللبناني بما يضطلع حزب الله فيها من أدوار خَرَجَ مِنْ ملك اللبنانيين أنفسهم...

[عَوْدٌ على بَدْء]