البيانَ الصادِرَ عن قيادةِ الجيش ـ مديريَّة التوجيه في شَرْحِ الظُّروفِ والأسبابِ التي أدَّت إلى وفاة أربعة (أربعة؟) مِنْ مَوْقوفي مُداهمات عرسال اقتضى مِنْ واضعيه قِسْطًا ..." /> البيانَ الصادِرَ عن قيادةِ الجيش ـ مديريَّة التوجيه في شَرْحِ الظُّروفِ والأسبابِ التي أدَّت إلى وفاة أربعة (أربعة؟) مِنْ مَوْقوفي مُداهمات عرسال اقتضى مِنْ واضعيه قِسْطًا ...">

لا أشُكُّ بأنَّ البيانَ الصادِرَ عن قيادةِ الجيش ـ مديريَّة التوجيه في شَرْحِ الظُّروفِ والأسبابِ التي أدَّت إلى وفاة أربعة (أربعة؟) مِنْ مَوْقوفي مُداهمات عرسال اقتضى مِنْ واضعيه قِسْطًا وافِرًا من حَكِّ الرَّأسِ ومِنْ تَكْسيره وصولًا إلى روايَةٍ أرادَها واضِعوها مُقْنِعَةً مِنْ قبيل أنَّ هؤلاءِ الموقوفين كانوا «[يُعانون] مِنْ مَشاكِلَ صحيَّةٍ مُزْمِنَةٍ قَدْ تفاعَلَت نتيجةَ الأحوالِ المُناخِيَّة» وأدَّت إلى وفاتِهِم. وبما أنَّ هذه الروايةَ لَم تَلْبَث أنْ بَدَت لواضِعِها نفسِه، على الأرْجَح، مُفْتَقِدَةً إلى أبْسَطِ أسْبابِ الإقْناع، لم يَرَ بأسًا من تَمْليحِها وتَبْهيرِها بما يَسْتَبِقُ بِهِ على مَزيدٍ من الوفياتِ فجاءَ مِسْكُ ختامِ البيانِ أنَّ «قيادةَ الجيش [بادَرَت] إلى إخْضاع الموقوفين الآخرين للكشف الطِّبي [...] للتأكُّدِ عمّا إذا كان بعضُهم قد تناوَلَ عقاقيرَ سامَّةً تُشَكِّلُ خَطَرًا على حياتِهِم» (اهـ).

 

فَوْرَ صُدورِ البيانِ سارَعَ العديدون/العديدات إلى التَّعْليقِ عَلَيْهِ مُشَكِّكينَ بما جاءَ فيه، مُرَجِّحينَ فَرَضِيَّةَ الموتِ «تَحْتَ التَّعذيب»، وهي مُسارَعَةٌ مَحْمودَةٌ وهوَ تَرجيحٌ في مَحَلِّه ولو أنَّهُ يُسْقِطُ مِنَ الاعتبار ما بادَرَتْ إلى التَّنْبيهِ عليه ديانا مقلِّد حَيْثُ كتبت مساءَ 30 حزيران: «جَرَّبت أتخيَّل درجة حرارة الحصى والرمل التي تناثَرَ عليها لاجئون سوريون مُمَدَّدين نصفَ عُراة على وجوههم، مُقَيَّدي الايدي في عرسال». يَعنيني في ما كَتَبَتْه ديانا مقلِّد أنَّ التَّعْذيبَ لم يَنْتَظِر اقتيادَ هؤلاء إلى غرفةٍ مُظْلِمَةٍ وراءَ أسوارٍ عالية ــ على افتراضِ أنَّ الوَقْتَ أتاحَ اقتيادَهُم وتعذيبهم في الخَفاء بعد ما تَعَرَّضوا له من «تعذيبٍ مُناخي» في رابعة النهار. 

 

في كلِّ ما طالعته من تَعْليقات ــ ولعلّي لم أُطالِع كلَّ ما نُشِرَ ــ افتقدتُ إشارَةً، أو إحالَةً، إلى ما لَزِمَتْهُ قيادةُ الجيش مِنْ صَمْتٍ بعدَ ما كانَ من إقدامِ عناصِرَ مِنَ السريَّةِ العسكريَّة، (الجَيْشِيَّة)، المُلْحَقَة بشرطة مجلس النواب على ضَرْبِ مُتظاهرين جاؤوا للاحتجاج على تمديدِ مجلس النُّواب ولايَتَه للمرة الثالثة.

 

لا أقْصِدُ المُضاهاةَ بين ما كانَ مِنْ «تعذيب» بِحَقِّ «السوريين» (الموتى الآن) وما كانَ مِنْ «ضَرْبٍ» بِحَقِّ «اللبنانيين» (الأحياء حتى إشعار آخر)، بل أقْصِدُ المضاهاةَ بين العِيِّ عن الكَلامِ هنا وبين الهَذَرِ هناك. أمّا الحِكْمَةُ مِنْ هذهِ المُضاهاةِ فأنَّ هذا الهَذَرَ مِنْ ذلك العِيِّ، وذلكَ العِيَّ مِنْ هذا الهَذَر...

[عَوْدٌ على بَدْء]