يَسْتَوْقِفُني في الحياة خَبَرٌ عن «مُصالَحَةٍ عُرْفِيَّةٍ في الصَّعيدِ تُسْدِلُ السِّتارَ على اشْتباكاتٍ طائفيَّة».

 

على ذِمَّةِ المَنْشور: «كانت قَرْيَةُ أبودغار شَهِدَتْ صِداماتٍ بَيْنَ مَسْلمينَ وأقباط، على خَلْفِيَّةِ هجومِ عَشَراتِ المُسْلمينَ على مَنْزِلٍ زَعَموا أنَّ أقباطَ القَرْيَةِ يُقيمونَ فيه الصَّلاةَ مِنْ دونِ تصريحٍ، وتَسَبَّبَت الاشْتِباكاتُ في سُقوطِ 13 جريحًا مِنَ الطَّرَفَيْن...».

 

لا أعْرِفُ عَنْ هذه الواقِعَةِ إلّا ما طالَعْتُهُ في هذه المقالَةِ ــ عِلْمًا أنَّ المَقالَةَ إيّاها تُشيرُ، في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْها، إلى أنَّ سَبَبَ الاشْتباكاتِ «خِلافاتُ الجيرة»، فَتُلْقي، بذا، الشَّكَ في أنَّ يَكونَ الدّافِعُ الطّائفيُّ هُوَ السَّبَبُ الحَقِيقيُّ، («الحَقِيقيّ») وراءَ ما كان ــ أقولُ: لا أعْرِفُ عن هذه الواقِعَةِ، مِنَ «الاشْتباكاتِ» إلى «المُصالَحَةِ»، إلّا ما طالَعْتُهُ في هذه المَقالةِ غَيْرَ أنَّ هذا القَليلَ كَثيرٌ: فبِصَرْفِ النَّظَرِ عن الأسْبابِ، («الحقيقيِّةِ» مِنها والمُتَوَهَّمَة)، التي تَضافَرَتْ لِيَنْتَهيَ الأمْرُ بين النَّخالوة المسلمين وإسكندر الأقباط إلى شِجارٍ دَمَويٍّ ذي طَبيعةٍ طائفيّةٍ، فانْتِهاءُ الأمْرِ بأن يُفَضَّ هذا الشِّجارُ بالطُّرُقِ العُرْفِيَّةِ، لا بالطُّرُقِ القانونيَّةِ التي تَفْتَرِضُ، أصْلًا، التَّسْليمَ بـ «وِلايَةِ القانون»، هو بَيْتُ القصيد.

 

لسنواتٍ خَلَتْ، دعاني فرانك ميرمييه الذي كان، آنذاكَ، على رأس «الإيفپو» إلى المُشارَكَةِ في نَدْوَةٍ يَسْقُطُ عنّي الآنَ عُنْوانُها ولكنِّه دارَ، في الأرْجَح، على شيءٍ مِنْ قَبيلِ مُحاوَلاتِ «بِناءِ السَّلامِ» في لبنانَ أوْ ما شابه. لِسَبَبٍ ما، خَطَرَ لي، يومذاكَ، أن أتَّخِذَ مِنَ «المُصالحاتِ»، في لبنانَ، مَوْضوعًا للورقة التي شارَكْتُ بِمَوجِبِها في هذه النَّدْوَة (رابط الورقة). بَعْدَ أنْ عَدَّدْتُ نَحْوًا مِنْ عشرينَ مُصالَحَةٍ «عُرْفِيَّةٍ» انْتَهَيْتُ إلى أنَّ هذه المْصالَحاتِ «مُؤَسَّسَةٌ رَديفةٌ» ــ رديفةٌ لـ«حُكْمِ القانون» في المَحَلِّ الأوَّلِ ــ وَلَكِنْ رديفةٌ، أيضًا، لـ «العُنْفِ» ــ بمعنى أنَّ وَظيفَتَها هِيَ كَفُّ دورةٍ عُنْفٍ ما عن الدَّوَرانِ لا تَجْريدُ هذا العَنْفِ، ولا تَجْريدُ أسبابِهِ المُوجبةِ)، مِنْ الشَّرْعِيَّةِ.

 

هامش: يُلِحُّ عَلَيَّ أنْ أعْرِفَ ماذا تَحْتَوي الصَّناديقُ الكرتون التي تَتَوَسَّطُ القِسَّ ذا الصَّليبِ الضَّخْمِ المُتَدَلّي في غَيْرِ مَحَلِّه ومَنْ أفْتَرِضُ أنَّهُ شَيْخُ العَشيرَةِ الغَريمُ الذي تبدو عليه سيماءُ التَّأهُّبِ لِمُنازَلَةٍ جديدةٍ...

[عَوْدٌ على بَدْء]