بِما أنَّ ريمون، مُزَيِّني المُعْتَمَدَ مُنْذُ أنْ باتَ لـ«هيّا بِنا» عُنوانٌ في عين الرّمانَة، لا يُباشِرُ العَمَلَ قَبْلَ العاشِرَةِ، تَمَنَّيْتُ يَوْمَذٰاكَ، الجمعة 27 كانون الأول 2013، في ما كُنتُ أَرْكُنَ سَيّارَتي في «البورة» التي اتَّخَذَها أهْلُ الحَيِّ مَوْقِفًا لِسَيّاراتِهِم ومَكَبًّا لِنُفاياتِهِم، أنْ أجِدَ جورج، المُزَيِّنَ الأقْرَبَ إلى مَكْتَبِ «هيّا بنا»، ولـٰكِنْ ذا اليَدِ الثَّقيلَةِ في «تَعْليمِ» الذَّقْنِ، حَيْثُ كانَ لي ذَقْنٌ أيّامَذٰك، ــ أنْ أجِدَهُ خالِيًّا فَيَسْتَقْبِلُني على الفَوْرِ و«يُعَلِّمُ» ذَقْني. صَدَقَتْ أُمْنِيَّتي، وتَبَوَّأْتُ المِقْعَدَ، ولَفَّ المِنْشَفَةَ حَوْلَ عنقي، وباشَرَ بِتَرْطيبِ مَواضِعِ ذَقْني التي يُفْتَرَضُ أنْ يُمَرِّرَ الموسى عَلَيْها، وفَجْأةً رُجَّتِ الأرْضُ بِنا رَجَّةً خَفيفَةً ــ أو تَهَيَّأ لنا، بِحُكْمِ التَّحَسُّبِ، بِأنَّها رُجَّت.

 

لا أذْكُرُ هَلْ أدارَ جورج التِّلْفازَ المُعَلَّقَ فَوْقَ المِرآةِ ولـٰكِنَّني أذكُرُ جَيّدًا بأنَّني ما إنْ وَصَلْتُ إلى المَكْتَبِ حتّى وَجَدْتُ أهْلَهُ مُحْتَشِدونَ في المَطْبَخِ حَوْلَ التِّلفازِ يُتابِعونَ أخْبارَ الانْفِجارِ الذي سُرْعانَ ما تَبَيَّنَ أنَّ الهَدَفَ مِنْهُ «قَنْصُ» محمد شطح ــ وهٰذا ما كان. لا أذْكُرُ، أيْضًا، تَمامَ الذِّكْرى، مَنْ هاتَفَني يَوْمَذٰاكَ، (لَعَلَّهُ و. ش.)، وأخْبَرَني بأنَّ الانْفِجارَ ألحَقَ أيْضًا أضْرارًا جَسيمَةً بِمبْنى «الستاركو». سارَعْتُ، عِنْدَها، مِنْ بابِ اللِّياقَةِ، إلى الاتِّصال بيوسف الزّين ــ ولا سِيَّما أنَّ مَكْتَبَهُ كان قَدِ اسْتَضافَ خلالَ الأشْهُرِ السّابِقَةِ عَدَدًا مِنَ الاجْتِماعاتِ «الشّيعِيَّةِ/المارونِيَّةِ» التي هَنْدَسَتْها «هيّا بِنا» ــ وتَواعَدنا على أنْ أمُرَّ بِهِ، في المَكْتَبِ، خلال السّاعَتَيْنِ التّالِيَتَيْنِ، إنْ تَيَسَّرَ لي الوصولُ ــ وهٰذا ما كان أيْضًا.

 

أعْجَلَني فُضولي فاسْتَقْلَلْتُ سيارةَ أجرة، (فلا يُرْبِكُني أنْ أجِدَ مَوْقِفًا لِسَيّارتي)، وهُرِعْتُ إلى مَكْتَبِ ي. الزّين للسَّلامِ وسُؤالِ الخاطِرِ... ولأرى المَشْهَدَ «مِنْ عَلِ». فوجِئْتُ عِنْدَ وصولي بِحَجْمِ الكَرْكَبَةِ التي أحْدَثَها الانْفِجارُ في المَكْتَب عامَّة. وفوجِئْتُ أكْثَرَ عِنْدَما دَلَفْتُ مِنْ بابِ المَدْخَلِ المَخْلوعِ إلى قاعَةِ الاجْتِماعاتِ، (التي لَطالمَا اجْتَمَعْنا فيها!)، المُطِلَّةِ على موقِع الانْفِجارِ، وَوَجَدْتُ أنَّ واجِهَتها الزُّجاجَ قَدِ اقْتُلِعَت، بالكامِلِ، مِنْ مَكانِها، وإنْ أنْسى لا أنْسى ما لاحَظْتُهُ مِنْ أنَّ عَشَراتِ الشَّظايا الزُّجاجٍ الصَّغيرَةِ قَدِ انْغَرَسَتْ غرسًا في طاولة الاجتماعاتِ.

 

كَثيرونَ أعادوا اليَوْمَ نَشْرَ «التَّغْريدَةِ الأخيرَةِ» التي غَرَّدَها محمَّد شطح صبيحَةَ اغْتِيالِه. يَبْقى مِنْ هٰذه التَّغْريدَةِ ما يَعْنيهِ، أو لا يَعْنيهِ، أنَّ يُصيبَ الواحِدُ مِنَ النّاسِ في ما يَذْهَبُ إلَيْه!

[عَوْدٌ على بَدْء]