لِثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً خَلَتْ، بِمُناسَبَةِ انْتِخاباتِ 2005 التي آذَنَتْ بانْطِلاقِ «هيّا بنا»، أخَذَتِ «الحَمِيَّةُ» مِنّي ومِنْ فادي توفيق، فَوَضَعْنا في مَعْرِضِ مُشارَكَتِنا «المُواطِنِيَّةِ» هذا التَّقْريرَ الموجز: «كَيْفَ انْتِخاباتٌ حُرَّةٌ في دارِ حَرْب؟».

 

أقول «الحَمِيَّة»، ولا أقولُ «السَّذاجَة»، لِما كُنّا عَلَيْهِ ــ على بَيِّنَةٍ مِنْ أنَّ «ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ» ــ ما كُنّا عَلَيْهِ مِنْ قَناعَةٍ بأنَّ «فُسْحَةَ الأمَلِ» التي اشْتَقَّها القَرارُ الأُمَمِيُّ 1559 لِلُبنانَ تَقْبَلُ أنْ تُحْرَثَ وتُزْرَع وتُرْوى... (ولِلْأمانَةِ، لَمْ يَحْدُثْ أنْ حَمَلْنا، فادي وأنا، اليَدَ اللُّبْنانِيَّةَ في صِناعَةِ «14 آذار» أكْثَرَ مِمّا كانَتْ عَلَيْهِ وفَوْقَ ما تَسْتَحِقّ).

 

لا أمْلِكُ اليَوْمَ، في 2018، ألّا أسْتَذْكِرَ هذه «الحَمِيَّةِ»، لَيْسَ مِنْ بابِ الحَنينِ أو البُكاءِ على الأطْلالِ وإنَّما، بِبَساطة، من باب بَيانِ البَيِّنِ وتَثبيت المُثْبَت: لا مَحَلَّ، بَعْدُ، لحَمِيَّةٍ من هذا القَبَيلِ، أي لحَمِيَّةٍ تَجْمَعُ بين اسْتِنْكارِ الإخْلالِ بِـ«شُروطِ اللُّعْبَةِ المُواطِنِيَّة» وبين «مَوْقِفٍ سِياسيٍّ» واضِحٍ صَريح. شَيْئًا فَشَيْئًا ضاقَتْ تِلْكَ الفُسْحَةُ، وشَيْئًا فَشَيئًا فَشَى، بَيْنَ «اللُّبْنانِيّين»، وبَيْنَ سِواهُم، التَّسليمُ بأنْ تَزْوي وبأنَّها تَزْوي، وبأنْ تَـتَقَلَّصَ وبأنَّها تَـتَقَلَّص، وها نَحْنُ حَيْثُ كُلُّ الأسْبابِ المُوجِبَةِ تَـتَضافَرُ أنْ نَـكون!

 

مِنَ الحِكْمَةِ لَرُّبَّما أنْ نَفْرَحَ بأنَّهُ كُـتِبَ لَنا أنْ نَشْهَدَ على تِلْكَ الفُسْحَةِ وعلى ضُمورِها حَدَّ التَّلاشي... فَرَحَ مَنْ يُكْتَبُ لَهُ أنْ يَشْهَدَ كُسوفًا نادِرًا لا يَحْدُثُ في العُمْرِ (المَديدِ) إلّا مَرَّةً أوْ أقَلّ!

[عَوْدٌ على بَدْء]